مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

257

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

عالية في يوم الجمعة سلخ ذي القعدة سنة 635 ، وتمّ فتح سميساط وبضع قلاع / أخرى في أقل مدّة ، فتضاعف بذلك ما كان لكوبك من عظمة وهيبة . وبرغم كل ما اشتمل عليه من خبث الطويّة وسوء العشرة مع الأكابر كان فريدا في الإحسان إلى الرعية وبسط العدل ، وكان في السّخاء أكثر تدفقا من البحر ، وأبلغ إدرارا من السّحاب ، وبرغم كل ما انطوى عليه طبعه من تنمّر كان في خلوته بالنّدماء والحرفاء كالوردة الضحوك . ومن بين عقوباته الغريبة أنه بينما كان في غزوة من الغزوات اقتحم جمل من حمولات الجند زراعة أحد الزرّاع ، فجاء المزارع ينوح ويبكي على باب خيمة « كوبك » ، فأمر في الحال بأن يأتوا بصاحب الجمل ، وذلك بأن يمرّوا بالجمل على المعسكر بأكمله ، فلم يجرؤ أحد على الإقرار بملكيّته للجمل . ولما لم يظهر له صاحب أمر بتعليق الجمل على شجرة صفصاف كانت قد نمت على رأس ذلك الحقل . ومن ثمّ لم يكن أحد يجرؤ على أن يلتقط شيئا رآه ساقطا في الشارع ، وكان يتمّ إبلاغ من عرف من الناس بجمع اللّقي والمفقودات بأن يحملوها إلى دهليز السلطنة ، فإن كانت ثوبا أو ما في حكمه علّقت في حبال الخيمة وأطنابها ، وإن كانت حيوانا تعهّدوه ، وسار مناد ينادي في الجيش : ممن ضاع الشيء الفلاني ؟ فكان الخصم يسمع ، ويأتي ببّينة ، ويأخذ الشيء في الحال .